السيد محمد الحسيني الشيرازي

493

الفقه ، الرأي العام والإعلام

ثانيا : كان هدف الأناجيل هو تعريف البشر عبر سرد أفعال وأقوال المسيح في التعاليم التي أراد تركها عند اكتمال رسالته على الأرض ، والسبب هو أنّ الأناجيل لم تكتب بأقلام الذين شاهدوا الأمور التي أخبروا عنها ، إنّها ببساطة كتعبير المتحدثين باسم الطوائف اليهودية المسيحية المختلفة عمّا احتفظت به هذه الطوائف من معلومات عن حياة المسيح العامّة ، وذلك في شكل أقوال متوارثة شفهية أو مكتوبة اختفت اليوم بعد أن احتلت دورا وسطا بين التراث الشفهي في النصوص النهائية . ثالثا : إنّ التناقضات والأمور غير المعقولة والتعارضات مع معطيات العلم الحديث ، تتّضح في الأناجيل ، فهناك تناقض في نسب السيد المسيح في الإنجيل ، وهذا الشيء مرفوض تأريخيا ومنطقيا وعلميا ، ولقد لفت إنجيل يوحنّا الانتباه بوجه خاصّ في اختلافاته العامّة جدّا عن الأناجيل الأخرى . رابعا : هناك تاريخ لتنزيل القرآن يختلف تماما عن تاريخ العهد القديم والأناجيل ، فتنزيله يمتدّ على مدى عشرين عاما تقريبا ، وبمجرّد تنزّل جبرائيل بالوحي على النبي كان المؤمنون يحفظونه عن ظهر قلب ، وكتبت الآيات في حياة الرسول ، وإنّ جمع المصاحف الذي تمّ في عهد عثمان حدث بمراجعة أولئك الحفظة الذين حفظوا القرآن الكريم . فالنصّ القرآني قد بقي محفوظا بشكل دقيق وبالتالي فصحّة القرآن مؤكّدة ، أمّا التوراة والأناجيل فصحتها مشكوك فيها بشدّة . خامسا : يخلو القرآن الكريم من أيّ تناقض في الرواية ، أمّا الإنجيل فليس إنجيلا واحدا بل أناجيل بروايات مختلفة وقد تكون متناقضة ، كما أنّ القرآن الكريم يتّصف بالتوافق التامّ مع المعطيات العلمية الحديثة ، بل أكثر من ذلك ، وكما أثبتنا ، يكتشف القارئ مقولات ذات طابع علمي من المستحيل التصوّر أنّ